فن

حورية فرغلي: الفن مهنة “قاسية القلب” ومانسمعه عن رقي وإحساس مجرد.. كذبة

نشرت النجمة حورية فرغلى، عبر صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعى تبث من خلاله حزنها وإحباطها من تجنب الجميع عنها ولا أحد فى الوسط الفنى يسأل عنها ولو حتى بالتليفون.. وكيف أن الزمان دار وبعد أن كانت نجمة الكل يلهث ورائها ليس لتعمل معه فقط بل لكى تسلم عليه فقط مجرد ابتسامتها لأحدهم كان طموح له.. ولكن مع خفوت الأضواء عنها بعد أزمتها ومرضها وابتعادها بل واستبعادها تلاشت عنها النجومية ووجدت نفسها وحيدة تستجدى محبة الناس.. وهذه ليست الحالة الفنية الوحيدة.. فيبدو أن مهنة الفن هى مهنة قاسية القلب منذ بداياتها وما نسمعه عن رقى وإحساس النجوم وصناع الفن ماهو إلا إشاعة وكذبة صدقناها عبر الزمن.. ولكن هى فى الحقيقة مجرد كذبة.

من ينسى أزمة النجم الذى ملء الدنيا بنجاحاته وتألقه وضحكاته وإيفيهاته وأعماله التى ما زالت أهم أعمال كوميدية فى تاريخ السينما العربية بل وستظل هكذا..هذا النجم الذى كان يلاحقه المنتجون والموزعون ويتمنوا له الرضا يرضى فالكل يتسابق ليحصل على توقيعه لبطولة أعمالهم.. وحتى لو أجلوا التصوير لشهور بل لسنين، المهم يكون معهم النجم إسماعيل ياسين.. والذى بكى فى أواخر أيامه وأصابه الاكتئاب والإحباط والحزن الذى تسبب فى وفاته من الحصرة والمرارة التى لاقاها من الوسط الفنى الذى طالما كان يتمنى له الرضا يرضى.

وأيضاً نجوماً كبار مثل زكى رستم هذا العملاق الموهوب لدرجة الأستاذية والذى مات فى غرفة تحت بئر السلم لما تعرض له من جحود أهل مهنته وصناع الفن فى مصر آنذاك.. وكذلك نجم الكوميديا الذى مازالت إفيهاته تتردد حتى الآن النجم عبد الفتاح القصرى الذى فقد بصره أخر أيامه وباع كل مايملك لكى يستطيع علاجه، ونفس الشئ للنجمة زينات صدقى التى لولا تكريم الرئيس الراحل أنور السادات لها لكانت ماتت أيضاً فى غرفة تحت بئر السلم من الجوع والعوز والجحود.. والنجم عماد حمدى الذى باع أثاث منزله أخر أيامه لشراء الدواء انعزل عن الجميع وأصبح لايرد على مكالمات أحد من أقرب المقربين له وأهمهم عنده هند رستم وكان لا يرد عليها أيضاً وكأنه كان يبحث عن الموت كمهرب من جحود مهنته وأهلها التى كان أهم نجومها.

ومن ينسى ماحدث مع سعاد حسنى وكيف أنها ماتت حزينة محبطة من جحود أقرب المقربين لها.. وكثير وكثير من نجوم الزمن الجميل الذى كان جميلاً بهم وليس بمهنتهم التى أعطوها كل شيء وأخذت منهم كل شىء مثل عبدالسلام النابلسى وفريد الأطرش ومحمد فوزى وغيرهم ممن امتعونا وماتوا وهم يعانون دون أن يشعر بهم عشاقهم.

كما أن فى الزمن الحديث الكثير من النجوم الذين كانوا ملء السمع والبصر والكل يلهث ورائهم ووراء نجوميتهم مثل النجوم  جورج سيدهم والمنتصر بالله وقبلهم سيد زيان ويونس شلبى الذى باع أيضاً أثاث بيته للعلاج.. وأخيراً وليس أخراً النجمة حورية فرغلى التى وصلت إلى درجة من النجومية التى تباع الأعمال الدرامية باسمها وكانت فى دائرة اهتمام المنتجين والموزعين إلى أن أصابها ما أصابها بمرض فى أنفها غير من شكلها وصوتها الذى انعكس على أدائها.. وهذا كله عرقل مسيرتها واستمراريتها كنجمة وهذا ليس لأحد يد فيه ولكن من الناحية الإنسانية هل هذا المرض يعرقل من استمرارية العلاقات الإنسانية وسؤال زملائها وأصدقائها بالوسط الفنى عنها مجرد سؤال إنسانى لاعلاقة له بالمصلحة التى للأسف هى التى تحكم هذه المهنة. فهى حقاً مهنة قاسية القلب لارحمة فيها ولا إنسانيات وطول ما أنت نجم الكل حولك بل ومنهم من هو تحت قدمك، وعلى رأى المثل الدارج طول ما أنت فى الخدمة إحنا فى الخدمة وأول ماتسيب الخدمة مالكش عندنا خدمة.

لذلك نجد بعض النجوم استفادوا من خبرات الوسط الفنى السابقة وأصبحوا ينشئون مشروعات بعيداً عن الوسط الفنى خوفاً من الزمن الدوار ومنهم مصطفى قمر وحسن الرداد وشريف منير الذين افتتحوا كافيهات خاصة بهم، وأحمد حلمى وأشرف عبد الباقى الذين قاموا بالإنتاج الفنى ولكن ليس كإنتاج إسماعيل ياسين وغيره من النجوم الذين أفلسوا من أجل الفن، وما زال هناك نجوم كبار سناً وقيمة وقامة دون ذكر أسمائهم دار بهم الزمن ولأنهم كانوا يعشقون الفن من أجل الفن فلم يعملوا حساب غدر هذه المهنة فيبحثون عن العمل وكأنهم يتسولون من أجل لقمة العيش ولا أحد يهتم بتاريخهم وموهبتهم وقدرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى